منتدى الفوعة
(`'•.¸........(` '•. ¸ * ¸.•'´)........¸.•'´)
«´¨`*´¨`الفوعة يا سميرة الصيف ´¨`*´¨`»
«´¨`*´¨` أخبريني عن أصدقائي´¨`*´¨`»
«´¨`*´¨`عن باحة المدرسة القديمة´¨`*´¨`»
«´¨`*´¨`عـن غـروب الشمـس´¨`*´¨`»
«´¨`*´¨`و مـــــوقد الشــــــــــتاء´¨`*´¨`»
(`'•.¸........(` '•. ¸ * ¸.•'´)........¸.•'´)



 
الرئيسيةالبوابة*س .و .جبحـثالتسجيلدخول
     الإخوة الأعزاء أعضاء و زوار منتدى الفوعة السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و أهلاً وسهلاً بكم في أسرة منتدى الفوعة        نأمل أن تجدوا ما يسركم ويفيدكم في هذا المنتدى  *  متمنين لكم أطيب وأسعد الأوقات    

     ننتظر مشاركاتكم القيمة والمفيدة وكذلك ردودكم البناءة * و نرجوا منكم الإنتباه الى ضرورة إختيار القسم المناسب للموضوع المراد إدراجه في صفحات المنتدى* مع فائق الود والإحترام   


شاطر | 
 

 الشباب في آراء آية الله العظمی الخامنئي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابي بوش
عضو مساهم


الجنس : ذكر
العمل/الترفيه : طالب في جامعه الطب البشري
مكان الاقامة : ايران - مشهد
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 30/10/2008
عدد المساهمات : 414

مُساهمةموضوع: الشباب في آراء آية الله العظمی الخامنئي   السبت نوفمبر 03, 2012 5:25 am

الشباب في آراء آية الله العظمی الخامنئي


أسئلة و إجابات من السيد القائد :

السؤال الأول: من هي الشخصيات التي مثلت نماذجك المفضلة في الحياة خلال فترة الشباب؟.

السؤال الثاني: كيف قضيت فترة شبابك؟.

السؤال الثالث: ما هي المتع و التسليات التي انشغلت بها في فترة شبابك؟.

السؤال الرابع : ما هي في رأيك خصائص الشاب المسلم؟ كيف يستطيع الشاب المضي في مسيرة الحياة و الوصول إلی أهدافه؟.

السؤال الخامس: كيف يستطيع الشاب إشباع رغبته في الهياج و استثمار هذه الرغبة؟.

السؤال السادس: ما هو الشعور الذي تبعثه فيكم مشاهدة الشباب و ما هو أول شيء تقولونه لهم؟.

السؤاال السابع: ما هي توجيهاتكم للشباب في مواقفهم الاجتماعية و السياسية المختلفة؟.

السؤال الثامن: هل يمكن ملأ الهوة بين إيران و البلدان المتقدمة؟.


الشباب في آراء آية الله العظمی الخامنئي :


أهمية الشباب :


أولا: الاهتمام بفترة الشباب

الشباب ظاهرة متألقة و فصل لا بديل ولا نظير له في حياة كل إنسان. أي بلد يهتم بقضايا الشباب كما هو حقها سيحقق نجاحات كبيرة في طريق التقدم. الشباب – هذه المرحلة المتألقة المشرقة – و مع أنها ليست فترة طويلة جداً، لكن آثارها آثار باقية طويلة علی امتداد حياة الإنسان.

كما أن أجسام الشباب تتمتع بالنشاط و الطراوة و القوة كذلك تتحلی أرواحهم بالنشاط و الحيوية. خلق الله تعالی هذا الكائن بكل ما له من قدرات و بكل قواه العقلية و الجسمية و العصبية و طاقاته غير المعروفة ليستفيد من هذه الطبيعة و من مواهبها و غذائها و منامنها، و من هذه الدنيا المادية عموماً كوسيلة للوصول إلی مقامات القرب الإلهي.

ثانيا: النزعة الشبابية في الإسلام

أوصی الرسول الأكرم (ص) بالشباب، و كان يستئنس بهم و يستخدم طاقاتهم للأعمال الكبيرة. كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) خلال فترة شبابه في مكة عنصراً مضحياً و ذكياً و شاباً نشيطاً و رائداً و سباقاً. كان يرفع العقبات الكبری عن طريق الرسول في كافة الميادين. في ميادين الخطر كان يتقدم مضحياً و يتولی أصعب المهام و الأعمال. وفر بتضحيته إمكانية هجرة الرسول إلی المدينة، ثم كان خلال العهد المدني قائداً عسكرياً و زعيماً للمجاميع الناشطة و العالمة و الفتية و المضحية. في ساحة الحرب كان جندياً شجاعاً و قائداً مقداماً. و علی مستوی الحكم كان شخصية كفوءة. و علی صعيد القضايا الاجتماعية أيضاً كان شاباً متقدماً بكل معنی الكلمة. استفاد الرسول الأكرم (ص) خلال فترة حكومته التي استمرت عشرة أعوام و عدة أشهر لا من شخصية كالإمام علي فقط بل من كل العناصر و الطاقات الشابة إلی أقصی حدّ ممكن.


ثالثا: رصيد تقدم الشعوب

عدد الشباب و نسبتهم إلی كل سكان إيران ظاهرة مدهشة. أكثر من نصف سكان إيران اليوم هم دون سن الثلاثين. الشيء النادر الذي حصل هو أن البلد الذي يعد من أشبّ البلدان في العالم جرّب واحدة من أكبر الثورات في التاريخ، و أشب الثورات في العالم، و أكثر الأنظمة السياسية استقلالاً في العالم كله. إنه اقتران مدهش. هذا العدد الهائل من الشباب لا يعيشون في بلد نظامه السياسي تابع لأمريكا و الشركات المالية الكبری في العالم و الشركات متعددة الجنسيات أو البلد الفلاني أو السياسة الفلانية، إنما يعيشون في بلد نظامه السياسي ينزع نحو الشباب. الشاب ميّال إلی الاستقلال. الشاب بطبيعته يرفع رأسه إلی الأعلی و لا يرغب أن يكون أسيراً و تابعاً. النظام السياسي القائم في إيران اليوم نظام يرفع رأسه و لا ينكسه أمام أي كان، و لم يهب للحظة واحدة الأسلحة و التهديدات الأمريكية و لا التهديدات الأخری طوال هذه الأعوام. بلد إيران أمام ثورة جديدة و شابة لذلك فهو بحاجة إلی سرعة في الأعمال و الإنجازات تصحبها برمجة صحيحة باتجاه بناء الذات و التقدم حتی يستطيع تقصير ألسنة الأعداء و فرض وجوده عليهم جميعاً سواء من الناحية العلمية أو العملية.

رابعا: الخصائص المثيرة للإعجاب لدی الشاب

الشاب يقبل الحق بسهولة. و هذه نقطة علی جانب كبير من الأهمية. الشاب يعترض بسهولة و صدق و من دون هموم و تشويش، و يعمل من دون أية تقييدات داخلية. و هذه أيضاً نقطة علی جانب كبير من الأهمية. ضعوا التقبل السهل و الاعتراض الصادق و العمل و المبادرة الخالية من الهموم و التشويش إلی جانب بعضها و لاحظوا أية حقيقة جميلة سوف تتجلی و أي مفتاح لحل المشكلات سيظهر.

الشاب بطبيعته يطلب الإصلاح. و هو يطالب بالعدالة بشكل طبيعي و كذلك بالحريات المشروعة و تحقيق المبادئ الإسلامية. الحقائق و المبادئ الإسلامية تثيره و تجذبه. الصورة المنطبعة في ذهنه عن الإمام علي (عليه السلام) تثيره و تبعث فيه الهياج، و تراه يقارن النواقص الموجودة به و يطالب بالإصلاح. هذه خصيصة جد بارزة.

من النقاط المثيرة للإعجاب لدی الشباب الطاقة و القدرة و الابتكار و الحيوية و النشاط في كيان الشاب. هل يكسب الشاب هذه المميزات؟ لا، لا يبذل الشاب جهوداً معينة من أجل التحلي بمميزات طلب الحق و التوفر علی الطاقة و القوة و الحيوية و الهمّة. هذه مرحلة طبيعية من العمر و الحياة. و إذن فهي موهبة و ثمة قبالها واجب و مسؤولية.


خامسا: الشباب و مسؤولية المدراء


ليس الآباء و الأمهات هم فقط من لديهم شباب، فالمسؤولون التعليميون و المسؤولون السياسيون و المخططون و المبرمجون الاقتصاديون للبلاد كلهم من الذين لديهم شباب و مسؤولين عن الشباب. شباب البلد أبناء مسؤولي البلد و مدرائه. إذا سادت روح الأبوة و البنوّة بين مسؤولي البلاد و الشريحة الشابة فسوف يصار إلی معالجة العديد من مشكلات الشباب. بعض المشكلات قد لا يمكن معالجتها علی الأمد القصير، بيد أن توعية جيل الشباب و الشريحة الشبابية و الانتفاع من مساعداتهم بوسعها تعويض هذه النقيصة.

العدد الهائل من الشباب في البلد نهر زاخر مواج بالفيوض. إنه نهر يجري باستمرار و سيبقی يجري بعد الآن أيضاً لسنوات عديدة. يمكن التعامل مع هذا النهر بطريقتين:

الطريقة الأولی هي أن يعرف المسؤولون أهمية هذا النهر بأسلوب عقلاني و واع و علمي، هذا أولاً و ثانياً أن يتعرفوا علی المناطق و المراكز التي تحتاج إلی مياه هذا النهر. و ثالثاً أن يخططوا و يحفروا القنوات لتوجيه المياه إلی حيث الحاجة. و عندها ستخضر آلاف المزارع و الحقول بفضل هذه النعمة الإلهية السخية و سوف تعمر كل النقاط و المناطق الخربة. يمكن توجيه هذا النهر الزخار إلی ما خلف السدود المنتجة للطاقة، و خلق مصدر هائل للطاقة، و حضّ البلاد برمتها علی النشاط و الجهد. إذا جری التعاطي مع هذا الموضوع بهذه الصورة عندئذ ستكون هذه الظاهرة ظاهرة مباركة نادره و استثنائية، لو شكر كل واحد من الناس الله عليها مائة مرة كل يوم لم يوفوا حقوق الشكر اللازمة اللائقة. السمة المميزة لهذا اللون من التعاطي هي البرمجة و التوجيه، و فتح الطرق، و تشخيص مواطن الحاجة، و وضع هذه الهدية الإلهية في موضع الحاجة بشكل دقيق، و ستكون النتيجة الاخضرار و النبات و النماء و العمران و الحيوية و البركة.

و النوع الآخر من التعامل هو أن يترك المسؤولون هذا النهر الفياض المواج لحاله دون أي اهتمام، و لا يفكروا فيه، و لا يبرمجوا له، و لا يعرفوا قدره، فتكون النتيجة لا جفاف المزارع و دمار الحقول فحسب، بل سوف يذهب هذا الماء نفسه هدراً. و في أفضل الأحوال ستصب مياه هذا النهر في المياه المالحة و تفسد. و الحال الثانية هي أن تتحول إلی برك آسنة و مستنقعات تتجمع فيها أنواع الآفات. و الشكل الأسوء هو أن تتبدل إلی سيول تخرب كل مكتسبات الشعب. إذا لم تحصل البرمجة و الدقة و العمل اللازم فسوف تترتب علی ذلك مثل هذه النتائج.


مسؤوليات الشباب الاجتماعية



أولا: بناء الذات علی كافة الأبعاد

بناء الذات علمياً و أخلاقياً و جسمياً مطالبات يجب أن نطلبها من الشباب، و الشاب نفسه بحاجة إلی مثل هذا البناء الذاتي. علی الشاب أن يتخذ قراره في أن يبذر بذوره في أرضه و يستفيد من خزينه و ثروته الثقافية و يستخذم إرادته و يقيم وزناً و قيمة لشخصيته و استقلاله و لا يطالب بلبوس مستعارة و لا يلهث وراء تقليد النماذج الأجنبية و استعارتها.

لا يبحث الشباب عن التقليد، و ليفكروا في الأساليب و السبل التي تقوي أذهانهم و إراداتهم و إيمانهم و تطهر أخلاقهم و تحليها. عندئذ سيكون الشاب عنصر كمثل العمود الذي ينهض عليه سقف المدنية في هذا البلد و الحضارة الحقيقية لهذا الشعب.


ثانيا: الشعور الواعي بالمسؤولية


المهم بالنسبة للشباب هو الشعور الواعي بالمسؤولية. الشاب يطفح بالقوة و يمتاز بحساسية أكبر و أرهف. الشعور بالمسؤولية هو أن الإنسان كما يفكر بالحياة و المعيشة و الشغل و الزواج و كل شيء يتعلق بنفسه، يكون ممن يشعرون بالمسؤولية تجاه الأهداف التي تتجاوزه و تتعداه.. الأهداف التي لا تتحدد به هو نفسه بل تتعلق بالمجموع و بالشعب و بالتاريخ و بالبشرية. علی الإنسان أن يشعر بالواجب و الالتزام و المسؤولية حيال هذه الأهداف أيضاً. ما من أنسان و ما من مجتمع يمكن أن يصل إلی قمم السعادة الرفيعة من دون هذا الشعور بالالتزام. و يجب أن يكون هذا الشعور بالمسؤولية و الالتزام واعياً. يجب أن يعلم الفرد عن ماذا يبحث و ما هي عقبات الطريق. هذا هو الشعور الواعي بالمسؤولية.

ثالثا: حساسية الشاب تجاه المجتمع

الشاب حساس مقابل قضايا مجتمعه. في المجتمع – أي جميع المناخات الموجودة التي تحيط الشاب – إذا كان ثمة تمييز فسوف ينزعج الشاب و يتألم و إذا كان في البيت تمييز فسوف ينزعج الشاب أيضاً. و إذا كان ثمة تمييز في المدرسة أو الصف يتألم الشاب و يمتعض. البعض يفقدون حساسيتهم إزاء هذه الآفات الاجتماعية أو ينغمرون في حياتهم الشخصية أو يتعودون علی هذه السلبيات من كثرة ما يشاهدونها. لكن الشاب ليس علی هذه الشاكلة. الشاب مثالي و مبدئي. إذا لم تتوفر العدالة في المجتمع و إذا كان فيه تمييز يمتعض الشاب، و إذا شاع الفساد في المجتمع سوف يمتعض الشاب الذي يفكر في عزة بلاده يقيناً. و إذا افتقدت الحالة الملحمية و الحماسية و الهياج الوطني فهناك يتحسّس الشباب. في الحرب المفروضة كان الشباب يتدفقون علی الجبهات جماعات جماعات بإشارة واحدة من الإمام الخميني (رض) و بطلب بسيط من الجبهات إذ كانوا يعلمون يقيناً أن ثمة خطراً يداهم البلاد. هكذا هو الشاب في كل المجتمعات. و لكن في المجتمعات التي تشيع فيها حالات الإيمان و القيم المعنوية تزداد هذه الظاهرة طبعاً. في كل المجتمعات حينما تكون القضية قضية الدفاع عن البلاد و الدفاع عن الكبرياء الوطني و المنافحة عن عزة البلاد و حريتها يتقدم الشباب متطوعين و يبادرون و يرمون بأنفسهم في سوح الأخطار دون تفكير بهموم الحياة أو راحتهم.

رابعا: السعي للتفكير و التدبر

من الأمور اللازمة للشاب المناضل هو الدراسة و التعلم و مكافحة الكسل و ضعف الإرادة و هشاشة القدرة علی اتخاذ القرارات و الإعراض عن الدراسة و عن السعي للتفكير و التأمل. ليتعود الشباب علی التفكير في المسائل و القضايا المختلفة. من أعظم الأخطار التي تهدد كل إنسان – و خصوصاً الجيل الشاب – هو أن يبتلی بعدم القدرة علی التفكير و التشخيص حيال الأحداث و الوقائع و الظواهر في المجتمع. واجب توجيه أفكار الشباب و هدايتها واجب كبير و هناك من يأخذون علی عاتقهم القيام بهذا الواجب، و لكن واجب الشباب في المقابل هو أن يفكروا في القضايا و يسيروا في الدرب بهدي من الفكر و التدبر. ليعوِّد الشباب أنفسهم علی التفكير و الدراسة و التقييم في أية حادثة صغرت أم كبرت. إذا كان الإنسان من أهل التفكير و عوَّد نفسه علی التفكير سيستفيد من استشارات الآخرين أيضاً. من العوامل التي تمنع التفكير الغرق في لجج الفساد و القنوط. لذلك كان من المعارك الكبری التي يخوضها الشباب المعركة ضد اليأس و القنوط و عوامل الفساد.

العقبات و التحديات أمام جيل الشباب


أولا: الهموم الفردية للشاب

الشاب يفكر بالدرجة الأولی في دراسته و عمله و شغله و مستقبله. تأمين المستقبل و وضوحه من الأمور المهمة بالنسبة للشاب. و من المهم بالنسبة له تشكيل العائلة و الوصول إلی مراتب جيدة من المعرفة العلمية بقدر همته. و من المهم بالنسبة له الميل للهياج و الفرح و البهجة. و الأمور ذات الصلة بالشعور بالجمال لدی الإنسان قوية لدی الشاب. و الأمور المتعلقة بالمشاعر و العواطف الإنسانية وقادة متفجرة لدی الشاب. هذه هي الأمور الشخصية للشاب. لكن هموم الشاب لا تنحصر بها.


ثانيا: الهموم المعنوية

من هموم الشباب هم المعنوية و هذا هو الشيء الذي ينبغي أن يحظی باهتمام المخططين و المبرمجين. ثمة روح عرفانية و دينية عامة يعيشها الإنسان خلال فترة الشباب. يريد الشباب أن يكونوا علی صلة بالله و بقطب المعنوية و الحقيقة، لذلك يشاركون في الاجتماعات و الجلسات الدينية الشائقة، و أينما يفصح الدين عن نفسه بصورة لا تخلو من الروح يتجمع الشباب هناك. طبعاً في الكثير من الأديان في البلدان المختلفة من العالم لا ترشح من الدين روح و لا معنوية و لا حقيقة، لذلك لا يكترث الشباب و لا ينظرون له. لكن في المجتمع الذي يكون للدين فيه معناه و روحه و مفهومه و معرفة يعرضها علی الشباب، و تكون فيه حيوية روحية و معنوية يسبغها علی الشباب، ينشدّ الشباب إلی الدين و يعشقونه.

العبادة غسل لقلب الإنسان و روحه. العبادة جوهرة جد ثمينة و قيمة للإنسان. الذين لا تهبط رؤوسهم للسجود للحق ليس بوسعهم الإحساس بلذة المعنوية. الأنس بالله و التناجي معه و بثه الأسرار و طلب الحاجات منه و بث الشكوی له و طرح المطاليب و الحوائج عليه تعالی – و هو الغني المطلق – و طلب العون منه في الطريق لبلوغ المثل و الأهداف، هذه كلها تحصل للإنسان في إطار العبادة. و أفضل العبّاد تجدهم بين الشباب. عبادة الشاب أكثر حماساً و حيوية و معنوية، و دعاؤه أقرب للاستجابة.


ثالثا: الحاجة إلی اكتشاف الهوية و المواهب

للإنسان في فترة شبابه و خصوصاً في مستهل الشباب ميوله و دوافعه الخاصة. أولاً: لأنه في حال تكوين هويته الجديدة لذلك يميل إلی أن يعترف الآخرون بشخصيته الجديدة و غالباً ما لا يحدث ذلك، فلا يعترف الآباء و الأمهات بالشاب في هويته و شخصيته الجديدة. ثانياً للشاب مشاعره و دوافعه. و له نموه الجسماني و الروحي و هو يضع أقدامه في عالم جديد عادة ما لا يكون للمحيطين به و لعائلته و لأفراد المجتمع اطلاع علیه أو أنهم لا يكترثون لهذا العالم الجديد. لذلك يشعر الشاب بالتوحد و الغربة. كبار السن يتذكرون فترة شبابهم. الشاب خلال فترة الشباب – سواء في بداية‌ البلوغ أو بعد ذلك – يواجه الكثير من المجاهيل، و تطرح عليه العديد من القضايا الجديدة المثيرة للاستفهام و النقاش. و تنقدح في ذهنه شبهات و استفهامات يرغب أن يجد إجابات لها، و في الكثير من الأحيان لا يجد الإجابات الوافية الشافية في الوقت المناسب، لذا يشعر الشاب بالفراغ و الغموض. رابعاً يشعر الشاب أن لديه طاقة متراكمة و قدرات جسمانية و فكرية و ذهنية. و الحق أن القدرات الموجودة لدی الشاب يمكنها صناعة المعجزات و تحريك الجبال من أماكنها. لكن الشاب يشعر أن طاقاته و قدراته المتراكمة هذه تهذب هدراً و لا يستفاد منها، و هكذا تراه يشعر بالعبث و الإهمال. خامساً يواجه الشاب لأول مرة عالماً كبيراً في فترة الشباب لم يكن قد جربه من قبل و هو لا يعلم عنه الشيء الكثير. تقع له العديد من أحداث الحياة لا يدري ماذا يجب أن يكون موقفه منها. يشعر أنه بحاجة إلی مرشد و مساعد فكري، و حيث أن الآباء والأمهات غالباً ما يعملون خارج البيت، لذلك لا يساعدون أبناءهم الشباب و لا يعاضدونهم فكرياً. و المراكز المسؤولة عن هذه الأمور عادة ما لا تتواجد عند الحاجة و في لحظات اللزوم. و هكذا لا يقدم للشاب هذا العون و تنتابه مشاعر عدم وجود ملاذ و ملجأ يؤوي إليه.

رابعا: التعامل المنطقي و البرهاني مع الشاب

يرغب الشاب في أن تشرح له المفاهيم الدينية. يميل الشاب اليوم إلی أن يكتسب دينه بالأدلة و البراهين و المعرفة و النظر النيّر المشرق. هذا مطلب صحيح و في محله. إنه مطلب يعلمه الدين نفسه لأتباعه. يعلمنا القرآن بأنه يجب علينا التعامل مع المفاهيم الإسلامية بتفكر و تعمق و تدبر و فهم و وضوح. المسؤولون إذا استطاعوا إشاعة هذا الوضوح لدی الجيل الشاب سيرون أن الشاب منسجم و مستأنس تماماً مع التعبد و التدين و العمل وفقاً لأحكام الدين.

خامسا: المشاعر الجنسية

قضية المشاعر الجنسية لدی الشاب همّ يمكن للتأسيس المبكر للعائلة أن يزيله. حول زواج الشباب اعتقد أنه لو جری تحاشي التشريفات و الأمور الزائدة في الزواج – الشائعة بين الناس اليوم للأسف – لأمكن للشباب أن يتزوجوا عند حاجتهم الشبابية للزواج. سن الشباب سن مناسب جداً لتشكيل العائلة. للأسف التقليد الأعمی للثقافة الغربية أوجد في الماضي بعض العادات المغلوطة بين العوائل فحواها أنه يجب تأخير سن الزواج، و الحال أن المسألة ليست كذلك في الإسلام. في الإسلام الأفضل أن يكون سن الزواج أقرب ما يمكن من بداية الشباب.

سادسا: الغزو الثقافي

الغزو الثقافي اليوم قضية جادة جداً بالنظر لاستخدام أدوات و تقنيات اتصالاتية جديدة فيها. ثمة المئات من الوسائل و المنافذ الإعلامية إلی إفكار الشباب و الأحداث. إنهم يستخدمون مختلف الأساليب التلفزيونية و الإذاعية و الكومبيوترية و ما إلی ذلك و يحشونها باستمرار بالأفكار و الشبهات. مثلاً حينما أراد الأوربيون استعادة الأندلس من المسلمين عملوا وفق مشروع طويل الأمد. لم يكن الصهاينة يومذاك لكن أعداء الإسلام و المراكز السياسية كانت ناشطة ضد الإسلام. بادروا إلی إفساد الشباب، و كان لهم في هذا السياق دوافع مسيحية و دينية و سياسية متنوعة. كان من أعمالهم أنهم أوقفوا حقول العنب لتصل خمورها مجانياً إلی الشباب! و دفعوا الشباب نحو الغرق في الشهوات و الانشغال بالنساء و الفتيات! مضي الزمن لا يغيّر الطرق الرئيسية لإفساد الأمم أو بنائها. و اليوم أيضاً يفعلون الشيء نفسه.

سابعا : الكسل و النزوع إلی الراحة

من أعدی أعداء الإنسان في داخل نفسه هو الكسل و الخمول و عدم الانهماك في العمل. ينبغي مقارعة هذا العدو. إذا حارب الشاب هذا العدو و استطاع الانتصار عليه عندها حتی لو هاجم عدو خارجي بلاده سيستطيع الانتصار عليه. إذا استطاع الشاب الانتصار علی هذا العدو سينتصر أيضاً علی ذلك العدو الذي يروم اغتصاب و نهب كل ثروات الأمة و خيراتها و كيانها. و إلا إذا لم ينتصر الإنسان علی كسله و استولی عليه الخمول و التقاعس فسوف لن يتواجد في أية ساحة يقتضيها الواجب. إذن العدو الأول هو الكسل و نزوع الإنسان إلی الراحة. الذي لا ينهمك في الدراسة و لا في العمل و لا في العبادة و لا في واجباته العائلية و الاجتماعية المختلفة و يستسلم للكسل لا يستطيع الادعاء أنه لو هدده عدو خارجي سيستطيع الانتصار عليه.

ثامنا: الانهزام النفسي

حققت إيران تقدماً بارزاً جداً في قطاعات مهمة للغاية. هذه خطوات ثورية تمثل روح الثورة الإسلامية. أنه الإيمان بالذات الذي منحته الثورة، و المناخ المنفتح للمواهب الذي أهدته للشعب الإيراني، و وفرت له أمكانية أن يفكر مرة ثانية و يعيش مشاعر الأمل.

أن نعزف علی وتر اليأس و نقول: « لا يمكن.. لا يسمحون لنا.. و لا فائدة من ذلك» فهذا سمّ قاتل لهذه المسيرة. ذات يوم أعدوا هذا السم و ألقوه في المياه الثقافية للشعب الإيراني. و ذات يوم جاءوا و قالوا بصراحة: « إننا لا نستطيع ». في فترة شبابي كان هذا الكلام من الأفكار الشائعة بأن الإيراني لا يستطيع صناعة حتی أبريق من طين. كانت هذه نظرة الساسة و مدراء الأمور في الجامعات يومذاك. الكثير من الساسة في ذلك العهد كانوا شخصيات جامعية. و أسماؤهم معروفة. كانوا يقولون الإيراني لا يستطيع! كلا، الإيراني يستطيع. بمقدور الإيراني تحطيم حدود العلم – التي اتسعت اليوم اتساعاً كبيراً و انتشرت في آفاق رحيبة جداً – و أن يتقدم إلی الأمام و يطرح حدوداً جديدة.

تاسعا: آفة الشاب المسلم

الاستكبار لا يرغب في جيل شاب يسعی و يثابر بإرادة و عزيمة راسخة و طهارة و عصمة – سواء الفتيان أو الفتيات – في الخط المستقيم و طريق المعنوية و الدين و العالم الإسلامي. إنهم يريدون جيلاً شاباً فاسداً. هذا ما يرغبون فيه. و علی الشباب المسلم أن يقاوم إرادة الأعداء. مسؤولو البلدان الإسلامية عليهم أولاً أن يقوّوا قلوبهم بالاعتماد علی هذا الجيل الشاب و علی الشعوب. لا يخاف المسؤولون من أحد أو من شيء و لا يفزعهم ضجيج الأعداء. هذا الخندق الوطني العظيم تحت تصرفهم فليستفيدوا منه بشكل جيد. جميع أبناء الشعب و خصوصاً الشباب ينبغي أن يعرفوا قدر أنفسهم و يعكفوا علی بناء الذات.

عاشرا: محاربة المعاصي

الفطرة الإنسانية و الإلهية السليمة من الذخائر الإلهية. لينتفع الشباب من هذه الفطرة و تخذوا قرارهم حيال الذنوب. البعض يتصورون أن الإنسان غير قادر علی المقاومة أمام المعاصي. كلا، ليس هذا مستحيلاً. إنما يحتاج إلی تمرين. طبعاً الصيام في الإسلام – كفريضة مشرّعة – تعدّ تمريناً عاماً للجميع في هذا السبيل. ينجرف الإنسان أحياناً إلی ذنب معين، و لكن حينما توسوس نفس الإنسان له و تغريه بالذنب فهل يفقد اختياره؟ و هل لا يوجد أي مفرّ من التخبط في مستنقع المعاصي؟ في غالبية الأحيان يستطيع الإنسان فرض إرادته و اتخاذ قراره لكن الشهوات و الوساوس النفسية تحول دون أن يتخذ قراره. في بعض الحالات يقضي الإنسان عمره كله غير قادر علی اتخاذ القرار حيال هذه الوساوس و لا يستطيع في فترة الشيخوخة اتخاذ القرار أي إن ذلك سيكون عليه صعباً جداً، لكن الشاب يستطيع ذلك. البعض يتوهمون أن اجتناب المعاصي شيء خاص بكبار السن، و الحال أن كبار السن كما تضعف قواهم الجسمية تضعف أيضاً قواهم الروحية. القدرة علی اتخاذ القرار و المقاومة و الصمود أكبر لدی الشباب.


سرّ تقدم الشباب


أولا: الرصيد اللامتناهي

الشباب والأحداث الذين يتعلمون القرآن ليعلموا أنهم إنما يوفرون لأنفسهم رصيداً للتفكير إلی نهاية أعمارهم. هذا شيء قيم جداً. قد لا يستطيعون في سني الشباب استنباط معان و معارف عميقة من آيات القرآن الكريم و لا يستطيعون أن يفهموا المعاني بشكل صحيح، إنما يدركون أشياء سطحية و قليلة من هذه المعارف، و لكن بموازاة ارتفاع مستوی معلوماتهم و تقدمهم العلمي سيزداد انتفاعهم من الآيات القرآنية التي يحفظونها. حضور القرآن في ذهن الإنسان و ذاكرته نعمة كبيرة جداً. ثمة فرق بين شخص يبحث مرات في الآيات القرآنية و فهارس القرآن ليری هل توجد آية حول الموضوع الذي يشغل باله أم لا، و بين شخص تعيش الآيات في ذهنه و قلبه و أمام عينيه فينظر إليها و يستخرج و يستنبط من القرآن ما يحتاج إليه في كل جانب من جوانب المعارف الإسلامية و يفكر فيه و يتأمله و يتدبره و يستفيد منه. الاندكاك بالقرآن خلال فترة الطفولة و الصبی و إلی فترة الشباب نعمة كبيرة جداً.

ثانيا: التوكل علی الله

ليتوكل الشباب علی الله و ليطلبوا منه العون و ليرسخوا الإيمان الديني في قلوبهم – و هذه النجاحات علی جانب كبير من الأهمية و هي نجاحات للشاب نفسه و نجاحات وطنية عامة – و لا يسمحوا لعوامل اللاإيمان أن تنخر إيمانهم كالأرضة و تقضي عليه.

قضية التوكل علی الله تعالی و التوجه له هي من أجل تقوية و تعزيز بواطنكم و قلوبكم. إذا كانت بنيتنا الداخلية و النفسية متينة حقاً فلن تستطيع أية مشكلة خارجية التغلب علينا. يجب تقوية القلب و الباطن بحيث يقدر علی الانتصار علی جميع النواقص و التحديات الظاهرية و الجسمانية و البيئية. و هذا ما يتحقق بالتوكل علی الله تعالی و التوجه إليه.


ثالثاُ: تعزيز روح الاعتماد علی الذات

ليعزز الشباب روح البحث و الأمل و الاعتماد علی الذات و فكرة « أننا نستطيع » بين جيلهم. يقول العرب: « أدلّ دليل علی إمكان الشيء وقوعه ». أفضل دليل و برهان علی أن الجيل الإيراني الشاب يستطيع التجديد في مضامير التقنية و العلم و تحطيم حدود العلم و التقدم إلی الأمام هو أن هذا الشيء آخذ بالحصول.

رابعاً: السعي العلمي

لا يقصّر الشباب أبداً في طريق التحصيل العلمي و الإضافة إلی قدراتهم العلمية. لا يقنعوا أبداً بالشيء الذي أنجزوه و ليعتبروه خطوة أولی. الشباب أشبه بمتسلقي جبال ينبغي لهم أن يصعدوا إلی القمة. أحياناً يتصبّب الإنسان عرقاً في بداية الطريق. و لكن يجب أن لا يقنع بالنجاحات الأولية التي يحققها في بداية الطريق، لينظر أين هي القمة. علی الشباب أن يجدوا و يجهدوا و يصبروا علی الصعاب ليستطيعوا الوصول إلی القمة.

خامساً: الاستفادة من الوقت

لينتفع الشباب و الأحداث الأعزاء من الوقت – من الحال – إلی أقصی حدّ ممكن. و طبعاً هذا غير ممكن من دون برمجة. عليهم أن ينظروا و يتدبروا و يضعوا البرامج. و البرمجة ليس لها نموذج عام حتی يقال علی الجميع البرمجة بهذا الشكل، لا، قد يبرمج كل شخص حسب سنه و وضعه العائلي و الحياتي و حسب إمكاناته و حسب المدينة و العائلة التي يعيش فيها. علی الجميع أن يبرمجوا و يستفيدوا من أوقاتهم إلی أقصی حد ممكن.


أسئلة و إجابات من السيد القائد


من هي الشخصيات التي مثلت نماذجك المفضلة في الحياة خلال فترة الشباب؟

الشخص الذي ترك فيّ أعمق الأثر خلال فترة شبابي هو بالدرجة الأولی المرحوم « نواب صفوي ». يوم جاء إلی مشهد كنت في حدود الخامسة عشرة من عمري. و قد تأثرت تأثراً شديداً بشخصيته، ثم حينما غادر مشهد قتلوه بعد عدة أشهر بشكل سيئ جداً. فزاد ذلك من تأثيره فينا. ثم أثر فيّ الإمام الخميني. كنت قد سمعت باسم الإمام الخميني قبل أن آتي إلی قم و قبل بدأ مرحلة النضال و الكفاح، و كنت قد أحببته و أعجبت به قبل أن أراه. و السبب هو أن جميع الشباب في الحوزة العلمية في قم كانوا يرغبون في حضور دروسه. كانت دروسه شيقة للشباب. و حينما وفدت علی مدينة قم لم أتردد في الالتحاق بدروسه. كنت أحضر دروسه منذ البداية و استمررت في حضور أحد دروسه. هو أيضاً ترك فيّ تأثيراً كبيراً. و طبعاً أثر فيّ أبي أيضاً و أثرت فيّ أمي. أمي من الشخصيات التي تركت فيّ تأثيراً عميقاً. كانت سيدة مؤثرة جداً.

كيف قضيت فترة شبابك؟

لم تكن الظروف في ذلك الحين كما هي اليوم. الحق أن الوضع كان سيئاً جداً. البيئة الشبابية لم تكن بيئة جذابة، لا لأنني كنت حينها طالب علم ديني – كنت طالب علم ديني منذ كنت طفلاً في الابتدائية – و إنما بالنسبة لكل الشباب. لم يكن ثمة اهتمام بالشباب. الكثير من المواهب كانت تموت في داخل الشباب. كنا نشاهد هذا الشيء أمام أنظارنا. أنا نفسي كنت أشاهد هذا الشيء في بيئتي الحوزوية. و بعد ذلك حينما ارتبطت بالبيئات الأخری خارج الحوزة أي البيئة الجامعية و طلبة الجامعات – كانت لي طوال سنوات متمادية علاقاتي الودية بالطلبة الجامعيين – كنت أشاهد فيهم نفس الحالة. كانت هناك مواهب متألقة كثيرة، و كان ثمة العديد من الأشخاص يمكن أن لا يكونوا موهوبين في الفرع الدراسي الذي يدرسونه و لكن ربما كانت لديهم موهبة أخری لم يعلم بها و لم يفهمها أحد.

كل فترة شبابي قبل الثورة انقضت مع الشباب غالباً. و حينما انتصرت الثورة كنت تقريباً في التاسعة و الثلاثين. قضيت كل تلك الفترة منذ السابعة عشرة أو الثامنة عشرة حتی ذلك التاريخ مع الشباب، سواء شباب الحوزة العلمية و الدراسة الدينية أو الشباب خارج الحوزة. الشيء الذي شعرت به هو أن نظام محمد رضا بهلوي فعل ما من شأنه أن يتجه الشباب نحو الابتذال. و الابتذال هنا ليس فقط الابتذال الأخلاقي بل ابتذال الهوية و ابتذال الشخصية أيضاً.

طبعاً أنا لا أستطيع الادعاء أن ذلك النظام نفسه كان قد برمج لجرّ الشباب نحو الابتذال – قد يكون الأمر كذلك و قد لا يكون – لكن ما أستطيع أن أقوله علی نحو القطع أنهم كانوا قد أعدوا برامج و خططاً و كانوا يديرون البلاد بشكل يقتضي ذلك. أي يقتضي الابتعاد عن الشؤون السياسية و عن قضايا الحياة.

في ذلك العهد كانت جميع الشرائح – و منها الشباب – بعيدة تماماً عن الشؤون السياسية. كان الانشغال الغالب للشباب هو بالشؤون اليومية. البعض مشغولون برزقهم و لقمة عيشهم و البعض مشغولين بالكدّ و العمل الصعب من أجل أن يحصلوا علی لقمة يأكلونها، و كان قسم من عائداتهم لا ينفق علی الأكل بل علی أمور هامشية.

لو قرأتم الكتب التي كتبت خلال فترة شبابي عن أمريكا اللاتينية و أفريقيا – مثل كتب فرانتس فانون و غيره ممن ألفوا الكتب حينها و لا تزال كتبهم ذات اعتبار و قيمة إلی اليوم – لأدركتم أن الوضع في ذلك الحين كان علی هذه الشاكلة. لم يكن أحد يجرأ علی الكتابة عن إيران. لكنهم كانوا يكتبون بسهولة عن أفريقيا أو تشيلي ‌أو المكزيك مثلاً. كنت حين أقرأ هذه الكتب أری أن واقعنا علی نفس المنوال تماماً. أي إن ذلك العامل الشاب بعد أن يعمل و يكسب قليلاً من المال كان ينفق نصف هذا القليل علی اللهو و التسكع و الابتذال و ما إلی ذلك. هذا ما كنت أقرؤه في تلك الكتب و أجد أن الواقع في إيران أيضاً علی نفس المنوال. الحق أن الوضع كان سيئاً جداً. البيئة الشبابية لم تكن بيئة جيدة. طبعاً كان الوضع مختلفاً داخل قلوب الشباب و في البيئة الشابة، لأن الشاب بذاته من أهل النشاط و الأمل و الهياج.

أنا شخصياً كنت شاباً نشيطاً جداً و عشت فترة شباب مليئة بالهياج. كان ثمة في حياتي هياج و إثارة سواء قبل الثورة، بسبب الأنشطة الأدبية و الفنية و ما إلی ذلك، أو بعد أن بدأت فترة الكفاح و النضال في سنة 1341 حينما كنت في الثالثة و العشرين. و عندها أصبحنا طبعاً في قلب الهياج الأساسي للبلاد و قد سجنت سنة 42 مرتين .. الاحتجاز و السجن و التحقيق. تعلمون أن هذه أحوال تمنح الأنسان هياجاً شديداً. و بعد ذلك حينما كان الإنسان يخرج و يری حشود الناس الهائلة المنشدة إلی هذه القيم و يری قائداً كالإمام الخميني (رضوان الله عليه) يهدي الناس و يصحح الممارسات و الأفكار و الاتجاهات، كان هياجه يزداد أضعافاً. و هكذا كانت الحياة بالنسبه لأمثالي ممن يعيشون و يفكرون داخل هذه الأطر مليئة بالحماس و الإثارة و الهياج. لكن الجميع لم يكونوا هكذا.

في ذلك الحين كنت أنا و أمثالي ممن نفكر بجدّ و عمق في قضايا النضال و الكفاح قد ركزنا هممنا علی إخراج الشباب من دائرة النفوذ الثقافية للنظام الحاكم ما استطعنا إلی ذلك سبيلاً. أنا مثلاً كنت أذهب للمسجد و أعطي دروساً في التفسير و ألقي محاضرات بعد الصلاة، و أقصد المدن الأخری أحياناً و ألقي المحاضرات و الكلمات. كانت النقطة الرئيسية التي أهتم بها هي إخراج الشباب من ربقة ثقافة النظام. أنا شخصياً كنت في ذلك الحين أسمي هذا الشيء بـ «الشباك غير المرئية». كنت أقول إنه توجد شباك غير مرئية أو خفية تجرّ الجميع نحو جهة معينة! و أنا أريد ما أمكنني تمزيق هذه الشباك الخفية و تخليص الشباب ما استطعت من هذه الشباك و الفخاخ. كل من كان يخرج من تلك الربقة الفكرية – و سمة ذلك أنه كان يميل أولاً للتدين و ثانياً لأفكار الإمام الخميني (رض) – كان يكتسب نوعاً من المناعة. هكذا كان الوضع يومذاك. و أصبح ذلك الجيل بعدها الأركان الرئيسية للثورة.


ما هي المتع و التسليات التي انشغلت بها في فترة شبابك؟

للأسف كان لي القليل جداً من المتع و التسليات. لم تكن التسليات كثيرة آنذاك. طبعاً كانت هناك المتنزهات، لكنها قليلة و محدودة جداً. مثلاً في مدينة مشهد كان هناك متنزه واحد فقط داخل المدينة و كانت أجواؤه سيئة جداً. كنت ابن عائلة آباؤها و أمهاتها من الملتزمين، و لم يكن بوسعي أبداً الذهاب إلی هناك. لم يكن بالنسبة لأمثالي في فترة الشباب أمكانية الاستفادة من هذه المراكز الترفيهية العامة و السبب هو أنها لم تكن مراكز جيدة صالحة. كانت في الغالب مراكز ملوثة. و الأجهزة المسؤولة آنذاك كانت تحاول بعض الشيء أن تجعل المراكز الترفيهية العامة ملوثة بالشهوات و المفاسد! كانت هذه الأمور تجري تعمداً و بشكل مبرمج. كنت أحدس هذا في ذلك الحين و لكن بعد ذلك حينما وقفت علی قرائن و معلومات أكثر تبيّن أن الأمر كان كذلك فعلاً أي إنهم كانوا يفسدون البيئات العامة وفق برمجة مسبقة! لذلك لم أكن أستطع الذهاب. و بهذا لم تكن تسلياتنا آنذاك من هذا القبيل.

كانت تسليتي في بيئتي الحوزوية أيام شبابي هو التواجد بين باقي الطلبة. كنت أذهب إلی مدرستنا – كان لنا مدرسة اسمها مدرسة نواب – و كانت أجواء الطلبة الحوزويين حلوة و ممتعة بالنسبة لي. كان الطلبة يجتمعون حول بعضهم و يتحدثون و يتحاورون و يتبادلون المعلومات. كانت بيئة المدرسة بالنسبة للطلبة أنفسهم أشبه بالنادي الذي يجتمعون فيه أوقات الفراغ. أضف إلی ذلك أنه كان ثمة تجمع جيد جداً في مسجد گوهرشاد في مشهد. هناك أيضاً كان المتدينون و طلبة الحوزة و رجال الدين و العلماء يجتمعون و يتباحثون علمياً. و البعض يتحدثون أحاديث ودّية. هذه كانت تسلياتي.

طبعاً، كنت في ذلك الحين أمارس الرياضة، و أمارسها الآن أيضاً. للأسف يتقاعس الشباب عن الرياضة و هذا خطأ كبير. كنت في ذلك الحين أصعد إلی الجبل و أتمشی طويلاً. ذهبت عدة مرات مع أصدقائي إلی الجبال المحيطة بمشهد في سفرات تستغرق عدة أيام و ليال نسير فيها من جبل إلی جبل و من قرية إلی قرية.

ما هي في رأيك خصائص الشاب المسلم؟ كيف يستطيع الشاب المضي في مسيرة الحياة و الوصول إلی أهدافه؟

إذا أراد الإنسان الوصول إلی شيء له قيمته فعليه بذل مقدار من الجهد و السعي، فهذا مما لا بد منه، و لكن من بين هذه الخصوصيات المهمة التي يتمتع بها الشباب أری أن هناك ثلاث خصوصيات بارزة و مهمة جداً، و إذا تم تشخيص هذه الخصائص و توجيهها في الاتجاه الصحيح اعتقد أنه يمكن الإجابة عن سؤالكم هذا. و الخصائص الثلاث هي: الطاقة و الأمل و الإبداع. هذه ثلاث خصائص بارزة في الشاب.

طبعاً ثمة في القرآن نقطة أساسية جداً هي الاهتمام بالتقوی. حينما يريد الأفراد أن يرسموا لأنفسهم صورة للتقوی تتبادر إلی أذهانهم أمور مثل الصلاة و الصيام و العبادة و ذكر الله و الدعاء. قد تكون كل هذه الأمور موجودة في التقوی لكن أياً منها لا تعني التقوی. التقوی معناها صيانة الذات و مراقبتها. التقوی معناها أن يعلم الإنسان ماذا يفعل، و أن يختار كل خطوة و حركة من حركاته بإرادته و فكره و تصميمه. كشخص راكب علی حصان و زمام الحصان في يده و يدري أين يريد أن يذهب. الإنسان عديم التقوی لا يمتلك حركاته و قراراته و مستقبله. و علی حد تعبير الخطبة في نهج البلاغة: شخص ألقوا به علی فرس جموح لا أنه ركب بنفسه ذلك الفرس، و حتی لو كان قد ركب بنفسه فهو لا يجيد ركوب الخيل أساساً. الزمام في يده لكنه لا يدري كيف يجب أن يركب الفرس و يقوده. و لا يدري أين يريد الذهاب فهو مضطر للذهاب إلی أي مكان يأخذه إليه الفرس و لا شك أن النجاة ليست بانتظاره. و الفرس جموح.

كيف يستطيع الشاب إشباع رغبته في الهياج و استثمار هذه الرغبة؟

الهياج متوفر في دوائر معينة. ثمة أشياء يكون الهياج فيها واضحاً. الرياضة مثلاً – خصوصاً بعض الرياضات ككرة القدم – تعد ممارسة مثيرة و مهيجة. هذه هي طبيعة كرة القدم و هي مختلفة عن رياضات أخری مثل كرة الطائرة و التنس، فالنسيج المتوفر في هذه اللعبة تكثر فيه المنافسة و الهياج و ما إلی ذلك. الرياضة عموماً شيء مهيج. و الممارسات الفنية أيضاً شيء مهيج. لكن هذه أموراً هياجها واضح و بارز للعيان.

الهياج لا يختزل بهذه الأمور. إذا استطاع الشاب العثور علی الحيز الذي يرغب فيه – مهما كان هذا الحيز – فسيستطيع إشباع الهياج داخل نفسه بسهولة. مثلاً حينما كنت شاباً ارتدي العمامة كانت هناك قيود زي رجال الدين و قيود البيئة لكنني كنت في الوقت ذاته أشعر بالهياج و كنت أشبع ذلك الهياج. كيف؟ كنت محباً للشعر. قد يكون تصديق ذلك صعباً بالنسبة لكم. كانت هناك جلسة شعر يجتمع فيها أربعة أشخاص أو خمسة أشخاص من محبّي الشعر و الأدب لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات يتحدثون عن الشعر و يقرأونه. هذا الشيء بالنسبة لمن يحب الشعر يمكن أن يشبع نزوعه للهياج بمقدار ما تفعل كرة القدم في الساحة أو بالنسبة لمحبّ كرة القدم حينما يشاهد هذه اللعبة. إذن ميادين الهياج ليست محدودة.

مثال آخر.. حينما يذكر الإنسان اسم الدرس يتصور أن الدرس لا هياج فيه. صحيح أن صف الدرس لا هياج فيه، و لكن لو افترضنا وجود ورشة عمل مجهزة إلی جانب صف الدرس في الجامعة أو خارج الجامعة – كما هو الدارج اليوم حيث يذهب الشباب خلال فترة معينة من دراسة الهندسة إلی المعامل ليتواصلوا معها – سيشعر الشاب أن ثمة في هذه الورشة إمكانية لأن يبتكر ما يريده و تحقيق و متابعة ما يعتمل في ذهنه في هذه الأجواء. هل تظنون أن هياج هذه الأمور أقل؟ إن فيها الكثير من الهياج و الإثارة. العمل البحثي يجب أن يجري بدافع الحب و الشوق. العمل البحثي الذي يجبرون الإنسان عليه سيكون طبعاً حالة جافة لا هياج فيها و لا فائدة ترتجی من ورائها.


ما هو الشعور الذي تبعثه فيكم مشاهدة الشباب و ما هو أول شيء تقولونه لهم؟

حينما أكون مع الشباب و في بيئة شبابية يكون شعوري كشعور شخص يتنفس في الهواء الصباحي. شعور بالطراوة و الجدة و الإيناع. و الشيء الذي يخطر ببالي عادة لأول وهلة عند اللقاء بالشباب و قد فكرت فيه مراراً هو: هل هؤلاء أنفسهم يعلمون أية نجمة تتلألأ في جبينهم؟ إنني أری هذه النجمة و لكن هل يرونها هم أيضاً؟ نجمة الشباب نجمة جد متألقة و حسنة الطالع. إذا شعر الشباب بهذه الجوهرة الثمينة النادرة في وجودهم أتصور أنهم سيستخدمونها بشكل جيد إن شاء الله.

ما هي توجيهاتكم للشباب في مواقفهم الاجتماعية و السياسية المختلفة؟

ينبغي عدم الفزع كثيراً من اختلاف الأذواق. اختلاف الأذواق ليس بالشيء السيئ و لا إشكال فيه. كأن يكون هناك ذوقان سياسيان يميل شاب لهذا الذوق و يميل شاب آخر لذوق آخر. المضرّ هو المبادرة غير المستندة للتفكير و الدراسة، و القرارات السريعة، و الممارسات غير المدروسة. إنني أحذر الشباب الأعزاء من هذه الحالة. الشباب لا يعني بالضرورة سرعة اتخاذ القرار. الشباب طبعاً يعني عدم التهيّب في الأعمال و المبادرات و بمعنی أن لا يتقيد الإنسان كثيراً بالتعقيدات و المعرقلات، لكنه لا يعني العمل دون تريث أو نظر. بوسع الشاب أن يعمل أعمالاً غير مدروسة و بوسعه أن يعمل أعمالاً مدروسة أي أن يعمل بعد تفكير و تأمل دقيق. إذا توفرت هذه السمة أي سمة التأمل و التفكير و الدراسه و طلب الحق – و هذه كلها سمات يمكن أن تتوفر في الشاب و بعضها نظير طلب الحق من السمات الأصيلة في الشباب – فلن يكون ثمة أي مانع من اختلاف الأذواق و لن يؤدي إلی الضلال و الضياع، أو لن تكون له علی الأقل أضرار أساسية.

حالة إقصاء الآخرين – أن يتخذ الإنسان في القضايا الاجتماعية موقفاً و يقول هذا هو الصحيح مائة بالمائة و ليس سوی هذا – حالة غير صحيحة، إنها حالة غير جيدة. طبعاً في بعض الأصول العقيدية يجب أن يكون هذا هو الحال، أي يجب البحث بتفكير و من ثم الوقوف بثبات و قوة في نقطة معينة و القول: هذا هو الصحيح و لا غير. هنا لن يكون من السيئ القول: « هذا و لا غير » بل سيكون قولاً حسناً. اعتقد أن الإنسان يجب أن يتحمل آراء الطرف المقابل و أن يجعل الممارسات المدروسة معياره و ملاكه في ترتيب الآثار علی أفكاره و آرائه. إذا كان هذا فلا اعتقد أن هنالك مشكلة.


هل يمكن ملأ الهوة بين إيران و البلدان المتقدمة؟

اعتقد أنه: نعم، يمكن ملأ الهوة تماماً. لقد قلت مراراً لمفكرينا إن الغرب متقدم علينا كثيراً و هذه حقيقة. إذا أراد بلد السير في نفس الطريق الذي سار فيه الغرب ليصل إلی ما وصل إليه الغرب اليوم فستطول المسألة سنيناً و قروناً، و لن يصل إلی شيء. البلدان بحاجة إلی طرق مختصرة. جميع هذه الاكتشافات الحالية إنما هي طرق مختزلة. الطرق المختصرة موجودة في العالم بكثرة. طبيعة‌ الخلقة التي أوجدها الله لم نعرفها نحن بصورة صحيحة. ثمة الآلآف من الطرق. أحد الطرق هو هذا الطريق الذي سارت فيه الحضارة الصناعية الحالية و اقتضی خطوة لاحقة بعد كل خطوة سابقة، فلماذا نكون قانطين من انفتاح كوّة جديدة و ظهور اكتشاف جديد في العالم؟ ذات يوم لم يكن الكهرباء مكتشفاً أي إنه كان موجوداً في العالم لكن الإنسان لم يكن يعرفه و فجأة عرفه الإنسان و حصل عليه. نعم، و عرف قوة البخار. و قبل ذلك لم يكن يعرف الإنسان النار لكنه عرفها بعد ذلك. فلماذا نيأس من اكتشاف شيء غير مكتشف في هذا العالم و في كل يوم تكتشف أشياء جديدة لم تكن معروفة سابقاً. علينا أن نعمل و نصل إلی الطريق الذي يجعلنا مستعدين تماماً لتقدم علمي سريع. و العلاج يكمن فقط في أن يعكف الشباب – خصوصاً الشباب ممن هم أهل علم و دراسة و بحث علمي – علی العمل الدؤوب و المثابرة. كل ما تريدون أن تفعلوه ممكن في فترة الشباب. أي إنكم في كل واحد من المجالات الثلاثة – المجال العلمي و مجال تهذيب النفس و مجال الرياضة – يجب أن تعملوا خلال فترة الشباب


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشباب في آراء آية الله العظمی الخامنئي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الفوعة :: فوعة الدراسات الإسلامية :: صفحة الأبحاث الإسلامية العقائدية-
انتقل الى: